محمدحسن القبيسي العاملي

20

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي

البيان : وهذه دعوة إلى التأمل في مصائر الغابرين . وهم ناس مثل هذه الناس . تخبر عنهم آثارهم وكيف دمرهم خالقهم لما استكبروا وبغوا في الأرض . فسنة اللّه في الجميع على حد سواء . وهي دعوة إلى ادراك حقيقة هذه الحياة . وروابطها على مدار القرون . كيلا ينعزل جيل من الناس بنفسه . فهؤلاء أقوام قد عاشوا قبل جيل المشركين في مكة ( كانوا أشد من هؤلاء قوة ) ( وَجاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ ) فلم تتفتح بصائرهم لهذه البينات . ولم يؤمنوا فتتصل ضمائرهم بالنور الذي انزل إليهم من خالقهم مع رسله . فمضت فيهم سنة الخالق القدير . وأهلكت المكذبين . ولم ينفعهم قوتهم . ولم يغن عنهم علمهم ولا حضارتهم ( فَما كانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ) ( ثُمَّ كانَ عاقِبَةَ الَّذِينَ أَساؤُا السُّواى أَنْ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّهِ ) كانت عاقبتهم السوء . [ سورة الروم ( 30 ) : الآيات 11 إلى 20 ] اللَّهُ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ( 11 ) وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُبْلِسُ الْمُجْرِمُونَ ( 12 ) وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ شُرَكائِهِمْ شُفَعاءُ وَكانُوا بِشُرَكائِهِمْ كافِرِينَ ( 13 ) وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ ( 14 ) فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَهُمْ فِي رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ ( 15 ) وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنا وَلِقاءِ الْآخِرَةِ فَأُولئِكَ فِي الْعَذابِ مُحْضَرُونَ ( 16 ) فَسُبْحانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ ( 17 ) وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَعَشِيًّا وَحِينَ تُظْهِرُونَ ( 18 ) يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَيُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها وَكَذلِكَ تُخْرَجُونَ ( 19 ) وَمِنْ آياتِهِ أَنْ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ إِذا أَنْتُمْ بَشَرٌ تَنْتَشِرُونَ ( 20 ) البيان : ( اللَّهُ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ ) وهي حقيقة بسيطة واضحة . فالإعادة كالبدء لا غرابة فيها . ( وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ . . . ) فها هي ذي الساعة التي يغفل عنها الغافلون . ويكذب بها المكذبون . ها هي ذي تجيء . وهؤلاء المجرمون حائرون لا أمل لهم في نجاة . ولا رجاء لهم في خلاص . ولا شفاعة لهم من شركائهم الذين اتخذوهم في الدنيا . ضالين مخدوعين وبشركائهم يكفرون الذين عبدوهم .